الشيخ محمد النهاوندي

552

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أبو لهب بئس ما حبوت ابن عمّك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ملأته حكمة وعلما » « 1 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 215 إلى 220 ] وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) ثمّ أنّه تعالى بعد أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بانذار الأقربين من عشيرته أمره بحسن العشرة والتواضع لعموم أهل الايمان بقوله : وَاخْفِضْ جَناحَكَ وليّن جانبك وتواضع لِمَنِ اتَّبَعَكَ وأطاع أوامرك مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بك . عن الصادق عليه السّلام قال : « قد أمر اللّه تعالى أعزّ خلقه وسيد بريّته محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالتواضع ، فقال عزّ وجلّ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والتواضع مزرعة الخشوع « 2 » والخشية والحياء ، وإنّهن لا ينبتن إلّا منها وفيها ، ولا يسلم الشرف الحقيقي إلّا للمتواضع في ذات اللّه تعالى » « 3 » . ثمّ أمر اللّه بالتبري من العصاة من المؤمنين بقوله : فَإِنْ عَصَوْكَ وخالفوا حكمك فَقُلْ لهم : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ من المعاصي بلا خوف من كيدهم وضررهم وَتَوَكَّلْ في جميع حالاتك عَلَى اللّه الْعَزِيزِ القادر القاهر لأعدائه الرَّحِيمِ بأوليائه المتوكّلين عليه بالنصر والتأييد ، فينصرهم ويكفيهم شرّ كلّ ذي شرّ . ثمّ وصف ذاته المقدّسة بالعلم الكامل بأحواله بقوله : الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ بوظائف النبوة ، أو للصلاة بالناس جماعة ، أو للتهجّد ، أو لأمر من الأمور وَتَقَلُّبَكَ فِي تصفّح أحوال السَّاجِدِينَ والعابدين لتطّلع على أسرارهم . قيل : لمّا نسخ فرض قيام الليل ، طاف عليه السّلام تلك الليلة ببيوت أصحابه ، لينظر على ما يبيتون « 4 » ، لحرصه على طاعتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير ، لما سمع منها من دندنتهم « 5 » . أو المراد نرى تصرّفك فيما بين المأمومين « 6 » بالركوع والسّجود ، كما عن ابن عباس « 7 » ، أو تقلّبك في المؤمنين المصلّين لكفاية أمور الدين ، أو تقلّبك في أصلاب آبائك المؤمنين ، أو النبيّين ، كما عن ابن

--> ( 1 ) . مجمع البيان 7 : 323 ، تأويل الآيات 1 : 393 / 19 ، بحار الأنوار 37 : 271 / 41 . ( 2 ) . زاد في مصباح الشريعة : والخضوع . ( 3 ) . مصباح الشريعة : 74 ، تفسير الصافي 4 : 54 . ( 4 ) . في تفسير الرازي : لينظر ما يصنعون . ( 5 ) . تفسير الرازي 24 : 173 . ( 6 ) . في مجمع البيان : ويرى تصرفك في المصلين . ( 7 ) . مجمع البيان 7 : 323 .